أحمد صدقي شقيرات
394
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
الجهاد وسط احتفال كبير جرى في جامع الفاتح باستانبول ، وقام امين الفتوي علي أفندي الحيدري « 56 » بقراءة هذه الفتاوي ، وبناء عليه فان مصطفى أفندي علي أفندي يعتبر شيخ
--> وفرنسا وروسيا تكون قد ارغمناهم على طلب الصلح في وقت قريب وقد ترجمت هذه الفتاوي إلى معظم لفات العالم الاسلامي ، العربية ، الفارسين الكرجية الثاثارية . * بيان الجهاد ( جهاد بياننامه ) وقد اصدر هذا البيان السلطان محمد رشاد بصفته خليفة المسلمين وقد وجه هذا البيان إلى جمع أقطار المسلمين ، وقد صدر في 4 محرم 1333 ه - 22 تشرين الثاني 1914 م ، ووقع عليه شيخ الاسلام و 28 من كبار العلماء وشيوخ الاسلام السابقين وقضاة العسكر في الدولة العثمانية ، وجاء في هذا البيان " هؤلاء الجبارون الذين يقال لهم " الائتلاف المثلث " قد طفوا في العصر السالف على المسلمين الذين في الهند وفي أسيا الوسطى وفي أكثر انحاء أفريقيا فاستعبدوهم وجردهم من استقلالهم ، وأقاموا أنفسهم حكاما ومسيطرين عليهم ، وكذلك ظاهر بعضهم بعا منذ نصف عصر ( نصف قرن ) بل أكثر فاخترموا قسما من بلاد العثمانية من اعزها واغلاها ، وبالأمس اغروا علينا جيراننا ووعدوهم المظاهرة وجعلوهم يوقدون علينا الحرب البلغانية فكانوا فيها سببا ان تراق الدماء مئات آلاف من المسلمين ، وان تهتك الحرم ، ويجني على العصم ، وتصبح المعاهد [ المعابد ] الطاهرة مشابه للجبائث وبيته للارحباس " وقد نشرنا النص العربي لهذا البيان مع الوثائق التاسعة لترجمة ومصطفى خيري . * وصدرت مجموعة من الفتاوي حول الحكومة المصرية ، والغاء تابعيتها للدولة العثمانية ، واعلان تابعتيتها للحكومة الإنجليزية ، واعلان الحرب على الدولة العثمانية ، وبتديل اسها من " ولاية مصر الممتازة " أو " خديوية مصر " إلى اسم سلطنة مصر ثم إلى المملكة المصرية في عهد الملك فؤاد الأول ، اعلان حسين كامل ( خديوي مصر الأخير ) عن نفسه " سلطان مصر " وكانت الفتوى الأولى التي أصدرها شيخ الاسلام مصطفى أفندي ، قد وصفت حسين كامل " خائنا عدوا للّه تعالى ورسوله وجماعة المسلمين " ، والثانية : أجازت قاتله ، والثالثة : انه " مستحقا أشد العقوبات حتى القتل " . * وبعد ذلك صدرت فتوى من شيخ الاسلام مصطفى أفندي ، تجيز إطلاق لقب " الغازي " أو " المظفر " على السلطان محمد رشاد ، وأن يطلق علية هذا اللقب خصوصا في الخطب والمنابر في الجوامع والمساجد وإلى جانب ذلك كانت الدولة العثمانية توزع نشرات وزعت سرا في كل البلدان التي يقطنها المسلمون ، كتبت بلغة القرآن الكريم ( العربية ) لكي يثير الحمية الاسلامية في كل من يقرؤها ، وجاء في أحد تلك النشرات " أيها المؤمنون تأملوا حالة الاسلام الحاضرة فلا يدلكم عندئذ من ذرف الدموع الحارة عن حالته المحزنة : أنكم تشاهدون البلدان الواسعة ، وفيها الملايين العديدة من إخوانكم ، في قبضة أعدائكم وأعداء اللّه - الإنجليز المشركين - تشاهدون أربعين مليون مسلما في جاوى يرضخون في قيود الاستعباد للهو لنديين الذين يقلون عنهم عددا ، تشاهدون مصر ومراكش والجزائر وتونس والسودان الملايين يعانون من الآلام اشكالا وألوانا تحت سلطة أعداء اللّه ورسوله " . وعلى الرغم من كل هذه الفتاوي والبيانات والنشرات ، التي قامت بها الدولة العثمانية تجاة المسلمون والتي تنادى بالجهاد الأكبر ضد الدول المتالفة ومساعدة الدولة العثمانية في حربها ، فإنها فشلت ، فالاحداث العظام التي كانت منتظرة من ملايين المسلمين الواقعين تحت السيطرة دول الحلفاء ، لم تحدث ابدا ، والامل في ثورتهم ومقاومتهم لم يتحقق ، بل على العكس تماما فان العاطفة الدينية لدى الأهالي العرب ( أهل لغة القرآن الكريم ) في الدولة العثمانية ، أستقطبها الإنجليز بشكل أقوى من العثمانيين ن ولم يظهر لاعلان الجهاد أثر البتة ، وكان على جنود الجيش العثماني في قتال الجيوش الإنجليزية والفرنسية والروسية إلى جانب أهالي البلاد الاسلامية المستعمرة من قبل تلك الدول ، وبتعبير أدق وأشمل " فشلت " فتاوى الجهاد الأكبر في تحقيق أهدافها انظر : جريدة علمية ، العدد " 7 " ص 433 - 463 ، العدد " 9 " ، ص 529 - 533 ، العدد " 12 " ، ص 673 - 674 ، علمية سالنامه ، ص 640 - 641 ، الدو - له العثمانية ( دولة اسلامية مفترى عليها ) ج 1 ، ص 74 - 75 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 136 ، مذكرات سفير أميركا في الآستانة ، ص 60 - 63 ، OsmanLi Tarihi Kron , C 4 , S 419 - 420 . ( 56 ) - امين الفتوي علي أفندي الحيدري ( 1269 - 1354 ه - 1853 - 1935 م ) وهو علي بن أحمد امين بن عثمان آغا بن حسين باشا الحيدري ، والذي يعرف بالملا الحيدري أو جوجك حيدري علي أفندي ، تمييزا على عن شخصية أخرى تحمل الاسم نفسه ، وقد لي علي أفندي عام 1269 ه - 1853 م في مدينة باطوم ، وتلقي تعليمة بها ، ثم تخرج ورحل إلى استانبول ، حيث التحق بالعديد من الوظائف الرسمية ، في عهد ، في عهد الأخير للدولة العثمانية ، وقد تولى منصب امين الفتوى خلال الفترة 1332 -